السيد الخميني

258

كتاب الطهارة ( ط . ج )

باب التعارض بالأخذ بها ، وترك الشاذّ النادر المقابل لها ، هو الشهرة في الفتوى ، لا في النقل ، وتلك الشهرة ومقابلها معيار تشخيص الحجّة عن اللاحجّة ، والمشهور بين الأصحاب بيّن رشده ، ومقابله بيّن غيّه ، والمقام من هذا القبيل ، والتفصيل موكول إلى محلَّه " 1 " . سريان حكم الخمر في جميع المسكرات المائعة بالأصالة ثمّ إنّ حكم الخمر سارٍ في جميع المسكرات المائعة بالأصالة ، ولا يختصّ بالخمر والنبيذ المنصوص عليهما في الروايات : لا لصدق " الخمر " عليها لغة أو عرفاً ؛ ضرورة عدم ثبوت ذلك لو لم نقل بثبوت خلافه . ولا للحقيقة الشرعية كما ادعاها صاحب " الحدائق " مستدلًا بجملة من الروايات ، كرواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في قوله تعالى * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ ) * . . " 2 " الآية أمّا الخمر : فكلّ مسكر من الشراب إذا أخمر فهو خمر ، وما أسكر كثيره فقليله حرام . . ثمّ ذكر قضيّة أبي بكر . ثمّ قال إنّما كانت الخمر يوم حرّمت بالمدينة فضيخ البُسْر والتمر ، فلمّا نزل تحريمها خرج رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) فقعد في المسجد ، ثمّ دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفاها ، وقال : هذه كلَّها خمر حرّمها الله ، فكان أكثر شيء اكفئ في ذلك اليوم الفضيخ ، ولم أعلم اكفئ يومئذٍ من خمر العنب شيء إلَّا إناء واحد كان

--> " 1 " التعادل والترجيح ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 175 . " 2 " المائدة ( 5 ) : 90 .